توتر دبلوماسي بين ترامب وزيلينسكي: الخلاف الذي هزّ العلاقات الأميركية الأوكرانية
.webp)
لقاء عاصف يثير الجدل
مرّ أكثر من أسبوع على اللقاء الساخن الذي جمع بين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلا أن تداعياته لا تزال تتردد في الأوساط السياسية والإعلامية. فقد شهد اللقاء مشادة كلامية حادة، تابعها العالم بأسره، وانتهت بطرد زيلينسكي من البيت الأبيض في مشهد غير مسبوق في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
ورغم التوتر الكبير الذي رافق الاجتماع، بقي زيلينسكي متمسكًا بموقفه، رافضًا تقديم الاعتذار لترامب، مما زاد من تعقيد المشهد السياسي بين كييف وواشنطن، خصوصًا بعد تعليق بعض المساعدات الأميركية لأوكرانيا.
رفض الاعتذار رغم الضغوط
في تصريح أدلى به في 28 فبراير الماضي، أكد زيلينسكي أنه لن يعتذر عن موقفه، رغم طرده من البيت الأبيض. وعلى الرغم من أنه حاول لاحقًا تهدئة الأمور عبر الإعراب عن احترامه للرئيس الأميركي وتقديره للدعم الأميركي، إلا أنه لم يصل إلى حد تقديم الاعتذار، مكتفيًا فقط بـ"إبداء الأسف" على ما حدث خلال الاجتماع.
وأكد ميخايلو بودولياك، مستشار الرئيس الأوكراني، أن زيلينسكي لن يعتذر لترامب، مشيرًا إلى أن اللقاء الذي جمع الزعيمين كان في الواقع مفيدًا، رغم التوتر الذي ساد أجواءه.
محادثة ساخنة ولكن "مفيدة"
في مقابلة مع مجلة "لو بوان" الفرنسية، أوضح بودولياك أن الرئيس الأوكراني كان على حق في موقفه، مشددًا على أن الهدف الأساسي من حديث زيلينسكي كان توضيح وجهة نظره بأن الحرب في أوكرانيا لن تتوقف ما لم يتم إجبار روسيا على تقديم تنازلات.
ورغم أن اللقاء شهد تبادلًا حادًا للاتهامات بين الطرفين، وصف المستشار الرئاسي المحادثة بأنها كانت "مفيدة في بعض النواحي"، موضحًا أن تسليط الضوء على الخلافات قد يساعد في توضيح الرؤى المختلفة للطرفين.
تصعيد ترامب ووقف المساعدات الأميركية
شهد الاجتماع تصعيدًا واضحًا من جانب ترامب، حيث انتقد زيلينسكي بشدة، متهمًا إياه بالسعي إلى إشعال حرب عالمية ثالثة، وهو تصريح أثار ردود فعل واسعة على المستوى الدولي.
كما وجه ترامب انتقادات لاذعة للرئيس الأوكراني، معتبرًا أنه لم يُظهر ما يكفي من الامتنان تجاه الدعم الأميركي الذي تلقته أوكرانيا خلال السنوات الثلاث الماضية، والذي شمل مساعدات بمئات الملايين من الدولارات.
وفي خطوة تصعيدية أخرى، قررت الإدارة الأميركية تعليق شحنة مساعدات عسكرية كانت مقررة لكييف، كما أعلنت المخابرات الأميركية تعليق تعاونها مؤقتًا مع السلطات الأوكرانية، وهو ما شكل ضربة قوية لحكومة زيلينسكي التي تعتمد بشكل كبير على الدعم الأميركي في مواجهة الحرب مع روسيا.
قلق أوروبي وأوكراني بعد تدهور العلاقات
أدى تعليق المساعدات الأميركية إلى زيادة القلق في أوكرانيا وأوروبا، حيث تعتمد كييف بشكل رئيسي على الدعم العسكري والمالي الغربي لمواجهة الغزو الروسي المستمر.
ومع تزايد الضغوط، سعى زيلينسكي لاحقًا إلى تهدئة التوترات، مؤكدًا حرص بلاده على الحفاظ على علاقات متينة مع واشنطن، والتزامها بالسعي نحو تحقيق السلام، لكن دون تقديم أي تنازلات قد تؤثر على الموقف الأوكراني في الحرب.
ترامب وسياسة الضغط على أوكرانيا
منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، كان دونالد ترامب من أكثر الشخصيات إثارة للجدل فيما يتعلق بالموقف الأميركي تجاه كييف. وخلال فترة رئاسته، لم يكن ترامب من مؤيدي تقديم مساعدات غير مشروطة لأوكرانيا، بل اتخذ موقفًا أكثر تشددًا، مطالبًا كييف بتقديم تنازلات سياسية واقتصادية مقابل الدعم العسكري الأميركي.
وبالرغم من أن إدارته وافقت على إرسال بعض المساعدات إلى أوكرانيا، إلا أنه كان دائم التشكيك في كيفية استخدامها، وطالب بأن تتحمل أوروبا جزءًا أكبر من العبء المالي لدعم كييف في مواجهة موسكو.
الخلافات الأميركية الأوكرانية.. هل وصلت إلى طريق مسدود؟
رغم أن الولايات المتحدة تظل أحد أهم حلفاء أوكرانيا في الحرب ضد روسيا، إلا أن التوترات الأخيرة بين ترامب وزيلينسكي ألقت بظلالها على العلاقة بين البلدين.
يبدو أن البيت الأبيض يريد إعادة ضبط العلاقة مع كييف، لكن دون تقديم شيك على بياض كما كان يحدث في السابق. وبالمقابل، يواجه زيلينسكي معضلة كبيرة، حيث يحتاج إلى الدعم الأميركي بشدة، لكنه في الوقت نفسه لا يريد أن يظهر بموقف ضعيف أمام شعبه أو أن يتراجع عن مواقفه السياسية تحت الضغط الأميركي.
ماذا بعد؟ السيناريوهات المتوقعة
هناك عدة سيناريوهات محتملة لما قد يحدث في الفترة المقبلة بين واشنطن وكييف:
- استمرار التوتر: إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم بين الطرفين، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من التراجع في الدعم الأميركي لأوكرانيا، ما قد يؤثر سلبًا على سير العمليات العسكرية ضد روسيا.
- محادثات تهدئة: من المحتمل أن تشهد الفترة القادمة جهودًا دبلوماسية لمحاولة إصلاح العلاقة بين زيلينسكي وترامب، خصوصًا من قبل مستشاري الأمن القومي والدبلوماسيين في البلدين.
- إعادة تقييم المساعدات الأميركية: قد تلجأ إدارة البيت الأبيض إلى تقديم الدعم بشكل مشروط، مع فرض رقابة مشددة على كيفية استخدام المساعدات المرسلة لأوكرانيا.
مرحلة حساسة في العلاقات الأميركية الأوكرانية
تعيش العلاقات بين واشنطن وكييف واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، حيث أصبحت المساعدات الأميركية لأوكرانيا محور جدل سياسي ودبلوماسي، وسط تصاعد الضغوط على الجانبين.
وفي ظل استمرار الحرب وعدم وجود بوادر على حل قريب، ستظل العلاقة بين زيلينسكي وترامب تحت مجهر المراقبة الدولية، حيث يعتمد مستقبل أوكرانيا إلى حد كبير على قدرة قادتها على إدارة هذه العلاقة بذكاء وحكمة، دون خسارة أهم داعم لها في مواجهة روسيا.