توتر متصاعد بين روسيا وأوروبا: تحذيرات ألمانية واتهامات بمحاولات إطالة الحرب في أوكرانيا
.webp)
تصعيد في التصريحات بين روسيا وأوروبا
تصاعد التوتر مجددًا بين روسيا والدول الغربية، بعد تصريحات رئيس الاستخبارات الخارجية الألماني، برونو كال، الذي حذر من أن السلام في أوكرانيا قبل عام 2029 قد يشكل تهديدًا إضافيًا لأوروبا. هذه التصريحات أثارت ردود فعل قوية من الجانب الروسي، حيث وصف كيريل دميترييف، عضو الفريق التفاوضي الروسي، محاولات إطالة أمد النزاع بأنها خطيرة وخاطئة، مؤكدًا أن العالم بحاجة إلى سلام حقيقي وليس إلى حرب طويلة الأمد.
رد روسيا: إطالة أمد النزاع خطأ فادح
في رد سريع، انتقد كيريل دميترييف، رئيس الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة والممثل الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، موقف الاستخبارات الألمانية، مؤكدًا عبر منصة "إكس" أن العالم بحاجة إلى إنهاء الحرب لا تمديدها، واصفًا تصريحات كال بـ "المثيرة للدهشة".
وأضاف دميترييف:
"محاولات إطالة أمد النزاع بهدف إضعاف روسيا ليست فقط خاطئة، بل تشكل تهديدًا للأمن الدولي بأسره."
كما أشار إلى أن الحرب لا ينبغي أن تكون وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية أو استراتيجية، بل يجب أن تكون هناك إرادة حقيقية لإنهائها عبر المفاوضات الدبلوماسية.
الاستخبارات الألمانية: روسيا تسعى لاختبار وحدة الغرب
من جانبه، قال رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني برونو كال إن روسيا قد تحاول اختبار تماسك حلف شمال الأطلسي (الناتو) من خلال التشكيك في مدى التزام الدول الأعضاء بالمادة 5 من ميثاق الحلف، والتي تنص على الدفاع الجماعي ضد أي هجوم على أي دولة عضو.
وفي تصريحات لمحطة "دويتشه فيله"، حذر كال من أن روسيا قد تستغل أي هدنة مبكرة في أوكرانيا لإعادة ترتيب صفوفها، ثم تهديد أوروبا مباشرة، معتبرًا أن إنهاء الحرب قبل عام 2029 قد يمكن موسكو من تعزيز قدراتها العسكرية والتكنولوجية والاقتصادية بشكل سريع، مما يشكل خطرًا على الأمن الأوروبي.
المادة 5: حجر الأساس في استراتيجية الناتو الدفاعية
تُعد المادة 5 من ميثاق الناتو أحد أهم أعمدة الحلف الدفاعي، حيث تنص على أن أي اعتداء على عضو واحد في الحلف يعتبر اعتداءً على جميع الأعضاء.
وأكد كال أن روسيا قد تكون بصدد اختبار مدى التزام الحلف بهذه المادة من خلال تصعيد التهديدات أو التحركات العسكرية، مشيرًا إلى أن حلف الناتو يجب أن يكون مستعدًا لمواجهة مثل هذه التحديات في المستقبل القريب.
روسيا ورؤيتها لنظام عالمي جديد
في سياق متصل، اعتبر برونو كال أن روسيا تسعى إلى إعادة تشكيل النظام العالمي وفق نموذج قريب مما كان عليه في أواخر التسعينيات، حيث كان النفوذ الأميركي في أوروبا أقل، وكان لروسيا مجال أوسع للحركة.
وأضاف أن موسكو تريد تقليص دور الناتو في المنطقة، وتعزيز نفوذها على حساب الدول الأوروبية، مشيرًا إلى أن أفضل سيناريو لروسيا هو انسحاب النفوذ الأميركي من أوروبا بالكامل، وهو ما تسعى لتحقيقه على المدى الطويل.
بوتين: السلام يجب أن يكون طويل الأمد وليس استراحة تكتيكية
في ظل هذه التصريحات المتبادلة، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق أن أي تسوية للنزاع في أوكرانيا يجب ألا تكون مجرد هدنة مؤقتة، بل اتفاقية دائمة تضمن مصالح جميع الأطراف المعنية.
وأضاف بوتين أن روسيا لن تقبل بحل يؤدي إلى استراحة للقوات الأوكرانية لإعادة التسلح ثم استئناف القتال لاحقًا، مؤكدًا أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يكون مبنيًا على أساس الاحترام المتبادل وضمان الأمن للجميع.
المخاوف الأوروبية: هل يصبح السلام تهديدًا؟
يبدو أن أوروبا، وخاصة ألمانيا، تنظر إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا قبل عام 2029 بعين القلق، حيث ترى أن روسيا قد تستفيد من أي وقف مبكر للقتال لتعزيز قدراتها العسكرية، ثم توجيه تهديد مباشر لأوروبا.
وقد أشار الخبراء الأمنيون إلى أن روسيا لا تزال تمتلك موارد ضخمة، بما في ذلك التكنولوجيا العسكرية والقدرات الاقتصادية والسكان، مما قد يمكنها من العودة بقوة إلى الساحة الدولية بعد أي استراحة قصيرة.
السيناريوهات المحتملة للأشهر المقبلة
في ظل هذا التوتر المتزايد، هناك عدة سيناريوهات قد تشهدها المنطقة خلال الأشهر المقبلة:
-
تصعيد عسكري في أوكرانيا
- إذا استمرت الحرب لفترة أطول، فقد تسعى روسيا إلى تكثيف عملياتها العسكرية لتحقيق مكاسب ميدانية قبل بدء أي مفاوضات سلام.
-
ضغوط دبلوماسية لإنهاء النزاع
- قد تعمل الدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين، على الضغط على الطرفين للقبول بتسوية دبلوماسية، خاصة إذا استمرت الخسائر البشرية والمادية في التصاعد.
-
زيادة المساعدات العسكرية لأوكرانيا
- قد تتجه أوروبا والولايات المتحدة إلى زيادة دعم أوكرانيا عسكريًا لمواجهة روسيا، مما قد يؤدي إلى إطالة أمد النزاع وتفاقم التوترات الجيوسياسية.
هل السلام في أوكرانيا مجرد وهم؟
في ظل التصريحات المتضاربة بين روسيا والدول الغربية، يبدو أن إنهاء الحرب في أوكرانيا لا يزال بعيد المنال. ففي الوقت الذي تؤكد فيه روسيا أنها تريد سلامًا دائمًا، تحذر أوروبا من أن السلام المبكر قد يكون تهديدًا لأمنها.
وفي ظل هذه التعقيدات، يبقى السؤال:
هل ستكون هناك إرادة حقيقية لإنهاء النزاع، أم أن الحرب في أوكرانيا ستظل مستمرة لسنوات قادمة؟