![]() |
قصة نجاح هو كون بينغ، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة "بانيان تري" الفندقية، تعد واحدة من أبرز قصص الإلهام في عالم الأعمال. فالرجل الذي بدأ مسيرته بسلسلة من الإخفاقات، تحول إلى أحد أبرز رجال الأعمال في قطاع الضيافة، حيث تمتلك شركته اليوم أكثر من 80 فندقًا ومنتجعًا فخمًا في أكثر من 20 دولة، إلى جانب امتلاكها 12 علامة تجارية عالمية، حققت إيرادات بلغت 242 مليون دولار في عام 2023.
البداية الصعبة
لم يكن النجاح حليف هو كون بينغ في بداياته. فقد بدأ حياته المهنية بالعمل في عدة قطاعات دون تحقيق أي إنجاز يُذكر. ومع ذلك، كان لكل فشل يمر به درس جديد، مما ساهم في تشكيل رؤيته لضرورة امتلاك علامة تجارية بدلاً من العمل كمتعاقد في مجال التصنيع.
في عام 1981، تعرض والده لجلطة دماغية، مما اضطره إلى تولي مسؤولية أعمال العائلة. وكما هو الحال مع العديد من الشركات الصينية في الخارج، كانت أعمال العائلة متعددة النشاطات، لكنها لم تتميز في أي منها. شملت هذه الأعمال مجالات البناء، تصنيع أجهزة التلفاز، وصناعة الأحذية، إلا أن هذه الأنشطة لم تكن مستدامة على المدى الطويل.
نقطة التحول
في عام 1984، حدثت نقطة التحول في مسيرة هو كون بينغ، عندما وجد قطعة أرض ساحلية مهجورة في خليج بانغ تاو في فوكيت، تايلاند. قرر شراء هذه الأرض رغم أنها كانت منجم قصدير مهجور وغير صالحة للاستثمار المباشر. ومع مرور الوقت، بدأ في تطوير هذه الأرض بمساعدة زوجته وشقيقه المهندس المعماري.
استغرق تطوير هذه الأرض عدة سنوات، ولكن في عام 1987، تم افتتاح "لاجونا فوكيت"، وهو أول منتجع متكامل الوجهة في آسيا. في البداية، استعان هو كون بينغ بشركات عالمية لإدارة الفنادق داخل المنتجع، حيث قامت شركة تايلاندية بإدارة الفندق الأول، ثم جاءت سلسلة شيراتون لإدارة الفندق الثاني، واستمر على هذا النهج مع الفنادق اللاحقة.
الانطلاق نحو العالمية
مع استمرار التوسع، وجد هو كون بينغ نفسه أمام تحدٍ جديد، حيث تبقت قطعة أرض لم تكن تحتوي على شاطئ، مما جعلها غير جذابة لشركات إدارة الفنادق العالمية. هنا جاء قراره الجريء بإنشاء علامته التجارية الخاصة، وهو القرار الذي غيّر مجرى حياته.
قرر هو بناء منتجع يحتوي فقط على فيلات خاصة مزودة بمسابح، وهو مفهوم لم يكن شائعًا في ذلك الوقت. وبحلول عام 1994، افتتح أول منتجع فاخر يحمل اسم "بانيان تري فوكيت"، وكان هذا الفندق الأول من نوعه الذي يوفر تجربة الإقامة في فيلا خاصة تحتوي على مسبح.
الابتكار كعامل نجاح
لم يكن الابتكار بالنسبة لهو كون بينغ مجرد فكرة عابرة، بل كان استجابة لحاجة حقيقية. فقد أدرك أن الضيوف يبحثون عن تجربة فريدة من نوعها، وليس مجرد غرفة في فندق فاخر. وقد استلهم فكرة "بانيان تري" من ذكرياته الجميلة مع زوجته في قرية "بانيان تري باي" في هونغ كونغ، مما جعله يختار هذا الاسم ليكون علامة تجارية عالمية.
كما أضاف منتجعات صحية (سبا) داخل الفنادق، حيث كانت هذه الخدمة محدودة للغاية في الفنادق الآسيوية آنذاك، مما جعل "بانيان تري" من رواد هذه الفكرة.
توسع ونمو عالمي
بعد النجاح الكبير الذي حققه منتجع "بانيان تري فوكيت"، بدأ هو كون بينغ في توسيع أعماله إلى مختلف أنحاء العالم. وخلال العقود التالية، تمكن من بناء علامة تجارية قوية تمتد عبر آسيا، أوروبا، الشرق الأوسط، وأمريكا.
واليوم، تضم مجموعة "بانيان تري" 12 علامة تجارية فندقية عالمية، وأكثر من 80 فندقًا ومنتجعًا فاخرًا، بالإضافة إلى معارض ومساكن فخمة في أكثر من 20 دولة.
دروس من القصة
- الفشل بداية النجاح: فشل هو كون بينغ في مجالات عديدة قبل أن يحقق النجاح، وكان كل فشل درسًا يقوده إلى قرارات أفضل.
- التركيز على التميز: بدلاً من الاستمرار في العمل في صناعات متعددة دون تميز، ركز على تطوير علامة تجارية فريدة.
- الابتكار استجابة لحاجة: لم يكن النجاح مجرد صدفة، بل جاء من خلال البحث عن حلول مبتكرة للمشكلات.
- عدم الاستسلام: رغم الصعوبات الأولية، استمر في تطوير أعماله حتى أصبحت "بانيان تري" واحدة من العلامات التجارية الفندقية الرائدة عالميًا.