ما هي فدية الصيام

فدية الصيام، إفطار الحامل، إفطار المُرضع، قضاء رمضان، العجز عن الصيام، فدية المرض، تأخير القضاء، مقدار فدية الصيام.
 

أسباب وجوب فدية الصيام في حالة إفطار الحامل أو المُرضع

اتّفق العلماء على جواز إفطار الحامل أو المُرضع في رمضان إذا كان هناك خوف على نفسيهما، أو على الطفل، أو على كليهما. ولكن اختلفت آراؤهم حول وجوب فدية الصيام في هذه الحالة. وتنوعت أقوالهم في هذا الموضوع على النحو التالي:

  1. القول الأول: قال الحنفية بجواز إفطار الحامل والمُرضع خوفاً على النفس أو الولد أو كليهما. في هذه الحالة، يجب عليهما القضاء فقط عند القدرة، دون أن يترتب عليهما فدية. كما لا يُشترط في المُرضع أن تصوم متتابعة. واستندوا إلى قوله تعالى: (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)، فالحامل والمُرضع يُعتبران في حكم المريض.

  2. القول الثاني: قال المالكية بجواز إفطار الحامل والمُرضع عند الخوف على النفس أو الولد أو كليهما. وأوجبوا الفدية على المُرضع، دون الحامل، في حالة الخوف على الطفل فقط. كما إذا كانت المُرضع هي الأم أو كانت مُستأجرة للإرضاع، فإن كانت تعيّن عليها الإرضاع، جاز لها الإفطار. استدلوا بأن الحامل في حكم المريض ويجب عليها القضاء فقط، بينما الفطر في حالة الإرضاع يُوجب الفدية.

  3. القول الثالث: قال الشافعية بوجوب إفطار الحامل والمُرضع في حالة الخوف على النفس أو الولد أو كليهما، مع وجوب القضاء دون الفدية في بعض الحالات. إذا كان الخوف على الولد فقط، فيجب القضاء والفدية. واستدلوا بآية (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ).

  4. القول الرابع: قال الحنابلة بجواز إفطار الحامل أو المُرضع عند الخوف على النفس أو الولد أو كليهما، مع وجوب القضاء فقط دون الفدية إلا في حالة الخوف على الولد، حيث يجب القضاء والفدية. كما إن وُجدت مرضعة أخرى، ورضع منها الولد، فلا تفتطر الأم.

تأخير قضاء رمضان إلى دخول رمضان التالي

اتفق جمهور أهل العلم على وجوب قضاء ما أفطره المسلم في رمضان قبل حلول رمضان التالي. ومع ذلك، إذا تأخر القضاء بسبب عذر مثل المرض أو الحمل، فلا إثم عليه. وإذا تأخر بدون عذر حتى حلول رمضان التالي، فإنه يعد آثماً، وعليه القضاء والفدية. كما تترخص الحنفية في هذا الموضوع ويُجيزون تأخير القضاء إلى دخول رمضان الثاني، مع عدم وجوب الفدية في هذه الحالة.

العاجز عن الصيام

اتفق العلماء على جواز إفطار العاجز عن الصيام بسبب مرض أو هرم لا يُرجى الشفاء منه. ولكن اختلفوا في وجوب الفدية عليه:

  • القول الأول: أوجب جمهور العلماء الفدية على العاجز عن الصيام استناداً إلى قوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ).
  • القول الثاني: قال المالكية بعدم وجوب الفدية، ولكن يُستحب إطعام مسكين عن كل يوم.

مقدار فدية الصيام

تعددت آراء أهل العلم في مقدار فدية الصيام، وتلخصت في الأقوال التالية:

  • القول الأول: قال الحنفية بأن الفدية تُقدّر بصاع من التمر أو الشعير، أو نصف صاع من القمح عن كل يوم.
  • القول الثاني: قال الشافعية والمالكية بأن الفدية تُقدّر بمُدٍّ من الطعام عن كل يوم.
  • القول الثالث: قدّر الحنابلة الفدية بمُدٍّ من القمح أو نصف صاع من التمر أو الشعير.

مسائل متعلقة بفدية الصيام

  • تكرار الفدية: اختلف العلماء في تكرار الفدية بتكرار الأعوام. المالكية والحنابلة يرون أن الفدية لا تتكرر بتكرار الأعوام، بينما الشافعية يرون أنها تتكرر.
  • سقوط الفدية بالعجز: تسقط الفدية في حال العجز عن أدائها، مثل العجز بسبب الفقر، ولا إثم على الشخص في هذه الحالة.
  • وقت دفع الفدية: تُدفع الفدية عن كل يوم بعد إفطار المسلم في رمضان، أي بعد تحقق طلوع الفجر، ويمكن دفع الفدية مرة واحدة عن كامل أيام الإفطار بعد نهاية شهر رمضان.
تعليقات